السيد عباس علي الموسوي

264

شرح نهج البلاغة

عدوهم وأما الآن فقد استقر الوضع وارتاحت القلوب والنفوس . . ( أما واللّه إن كنت لفي ساقتها حتى تولت بحذافيرها ما عجزت ولا جبنت ) ذكر عليه السلام دوره في استقامة أمور العرب واستقرارهم وإنه من الذين ساقوها أمامهم ودفعوها للإسلام والإيمان وهذا واضح سليم فإن نظرة واحدة إلى معارك الإسلام وغزواته يقف الإنسان على مدى ما قدمه الإمام في هذا السبيل ويرى بأم عينه دوره في نشر الإسلام والقضاء على الكفر وهكذا بقي مجاهدا حتى تولت الجاهلية بكل عاداتها وتقاليدها ومواريثها السخيفة ، لم يعجز عن أداء مهمة أو ينكل في موقف أو يتخاذل ويخاف من عدو في حال بل هو القوي في كل موقف والشجاع أمام كل حادثة وأمام كل بطل . . . ( وإن مسيري هذا لمثلها فلأنقبن الباطل حتى يخرج الحق من جنبه ) يشد عزائم أتباعه وأنصاره ويقوّي شوكتهم بأنه لن يجبن ولن يضعف وهو كما كان سيبقى وهذه المسيرة التي هو فيها والتي يقودها مثل التي كانت مع رسول اللّه على الحق ولسوف يشق الباطل فيقضي على البغاة من أجل أن تتحد الأمة وتتوحد وتفيئ الفئة الباغية إلى حكم اللّه أو يقضى عليها . . ( ما لي ولقريش ، واللّه لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنهم مفتونين وإني لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم ) استفهم عليه السلام عما تنكر عليه قريش استفهاما استنكاريا وإنه ليس عليه شيء يمكن أن يؤخذ عليه حتى تقف منه هذا الموقف العدائي . . . ثم أراد أن يذكرّهم بماضيهم ويخوّفهم من مستقبلهم بأنه قد قاتلهم على زمن رسول اللّه وقد كانوا كفارا فهداهم اللّه بسيفه وجهاده وهو الآن سيقاتلهم بغاة ضلالا منحرفين وأنا كما عهدوني بالأمس ، أنا صاحبهم الذي يعرفونه جيدا ويعرفون موافقه المشهورة وأنا صاحبهم اليوم أيضا ، . أنا الذي يقف في وجوههم ويقاومهم ويردهم إلى الطاعة والانقياد ويخلصهم من الفتنة والانحراف . . أنا لهم اليوم مفتونين كما كنتم لهم بالأمس كافرين . . ( واللّه ما تنقم منا قريش إلا أن اللّه اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيزنا فكانوا كما قال الأول : أدمت لعمري شريك المحض صابحا * وأكلك بالزبد المقشرة البجرا ونحن وهبناك العلاء ولم تكن * عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا )